النسفي
75
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
وقال المتنبّي في النكاح بمعنى الضّمّ : أنكحت صمّ صفاها خفّ يعملة * تغشمرت بي إليك السّهل والجبلا أي ضممت بين صمّ الصّفا وبين خفّ اليعملة ، والصّمّ جمع أصم ، وهو الصّخر الذي لا خرق فيه ولا صدع ، والصّفا : الحجر الأملس والصّفوان « 1 » كذلك ، واليعملة النّاقة القويّة على العمل ، تغشمرت : أي تعسّفت ، وقال في ديوان الأدب : تغشمره أي أخذه قهرا . وقال في مجمل اللغة : الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبّت « 2 » ، ومعنى البيت : جمعت وضممت بين حجارة هذه المفازة وبين خفّ ناقة لي قوية مالت بي يمينا وشمالا سهلا وجبلا إليك أيها الممدوح ، هذا تخريج أهل الإتقان من العلماء لهذا البيت ، ولهذا المثل ، والأدباء يحملونها على المجاز من العقد فيقولون : معنى قولهم زوجنا العير أتانا فسننظر كيف يولد لهما ؟ ومعنى قول المتنبي : زوجت حجر هذه المفازة خفّ النّاقة وزففتها إليه ، فهو يفتضّها ، وهو استعارة عن الجرح والتدمية . وقد جاء ذكر النّكاح في القرآن للعقد ، وجاء للوطء ، وجاء واختلف فيه القدماء من العلماء ، وجاء وتكلّم فيه المتأخّرون من المشايخ ، أمّا للعقد فقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] وقوله : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [ النساء : 25 ] ، وقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] ، وأما للوطء فقوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ [ النساء : 6 ] ، أي إذا بلغ اليتامى وقت القدرة على وطء النّساء . وأمّا الذي اختلف فيه القدماء من أهل العلم فقوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ [ النساء : 22 ] فعندنا معناه : ولا تطأوا ما وطئ آباؤكم ، ويتناول ذلك الحلال والحرام ، وتثبت بالآية حرمة المصاهرة بوطء الأجنبية « « 1 » » ، وعند الشافعي رضي اللّه عنه معناه : لا تعقدوا على ما عقد عليه آباؤكم ، ولا يثبت بها حرمة المصاهرة بوطء الأجنبية « « 2 » » . وأمّا الذي اختلف فيه المتأخّرون من المشايخ فقوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] فبعضهم حمل النّكاح على العقد ، وقال في الآية مدّ الحرمة إلى غاية وهي العقد ، وظاهرها يقتضي أن تنتهي
--> ( 1 ) ذكره في القاموس [ 4 / 352 ] . ( 2 ) قال الفيروزأبادي : الغشمرة اتيان الأمر من غير تثبّت والتّهضم والظلم . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 2 / 102 ] . « 1 » ذكر الشيخ المرغيناني في الهداية [ 1 ، 2 / 209 ] . « 2 » قال الإمام الشافعي في الأم : وما حرمنا على الأباء من نساء الأبناء وعلى الأبناء من نساء الآباء وعلى الرجل من أمهات نسائه وبنات نسائه اللاتي دخل بهن بالنكاح فأصيب فأما بالزنا فلا حكم للزنا يحرم حلالا ، فلو زنى رجل بامرأة لم تحرم عليه ولا على ابنه ولا على أبيه . انظر الأم [ 5 / 22 ] .